أخبار وطنية عدد من الأحزاب ومكونات المجتمع المدني تطالب القضاء التونسي بوجوب الإسراع في البت في ملف اغتيال شكري بلعيد
طالبت عدد من الأحزاب ذات التوجه اليساري والاجتماعي، وعدد من مكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية، القضاء التونسي بوجوب الإسراع في البت في ملف اغتيال السياسي والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (وطد)، شكري بلعيد، الذي اغتيل يوم 6 فيفري 2013
واتهموا، اليوم الأحد، بمناسبة مرور تسع (9) سنوات على اغتيال بلعيد أمام منزله، في وقفة احتجاجية بساحة حقوق الإنسان بشارع محمد الخامس، جانبا من القضاء بالتستر على قضية اغتيال بلعيد وكذلك محمد البراهمي أمين عام حزب التيار الشعبي، وتعطيل سير الملف.
ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية لافتات تندد بالبطء في مسار القضية، التي اعتبروا أنها لا تزال تراوح مكانها، مرددين شعارات ضد زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، تتهمه بالضلوع في عملية اغتيال بلعيد.
كما انتقدوا ما أسموه « بقضاء وزير العدل الأسبق في فترة الترويكا، نور الدين البحيري »، الذي لا يزال، وفق اعتقادهم، « مؤثرا في القضاء وفي كشف حقيقة الاغتيالات ».
وقال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، زياد الأخضر، في تصريح ل(وات)، « إن المماطلة ومحاولة التغطية على عناصر متعددة في ملف الاغتيال، بدأت من دوائر بوزارة الداخلية وتواصلت في المنظومة القضائية »، مشيرا إلى أنه « هناك أشخاص »، لم يسمهم، « يتحملون المسؤولية الجسيمة في ملف اغتيال شكري بلعيد ».
وأضاف أنه في لحظة الاغتيال سعت، حسب قوله، أطراف سياسية، وفي مقدمتها آنذاك، وزير الداخلية، علي العريض، إلى « طمس معالم عملية الاغتيال، بالتمويه بأن قتلة شكري بلعيد هربوا إلى الحدود الغربية لتونس، والحال أنهم هربوا إلى دولة أخرى ».
ولاحظ زياد الأخضر أنه تم في فترة معينة من مسار القضية السعي إلى غلق الملف في مستويات معينة لكي لا تصل المسؤولية إلى المخططين الحقيقيين والذين اتخذوا القرار السياسي في اغتيال بعيد.
من جانبه، قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، إن عموم التونسيين يطالبون بالكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن اغتيال شكري بلعيد في مستوى من خطط ودبر ونفذ هذه العملية.
وأشار إلى أن تعطل كشف الحقيقة على امتداد 9 سنوات، جعل العموم يطرحون العديد من التساؤلات عن الأسباب التي تقف عائقا أمام هذه الحقيقة.
وأكد أن المنظمة الشغيلة تشدد على أن تأخذ هذه القضية مجراها، بعيدا عن كل الضغوطات التي من شأنها أن تعطل إقامة العدالة.
وقال الشفي إن المركزية النقابية معنية باستقلالية القضاء ومعالجة كل الملفات العالقة، متابعا بالقول « ولكن الاتحاد حريص، في ذات الوقت، على ضرورة أن تعكس عملية إصلاح أي مؤسسة، انتظارات التونسيين ».
وبين، في هذا الصدد، أن القضاء التونسي، شأنه شأن بقية المؤسسات والمنظومات الأخرى، يحتاج إلى الإصلاح، « ولكن الاختلاف يكون في طرق الإصلاح »، من وجهة نظره.
ومن جهته، قال عبد المجيد بلعيد، شقيق الشهيد شكري بلعيد، إن من أسماه بقضاء البحيري، و »المتغلغلين » في القضاء، استعملوا طيلة السنوات التسع الماضية، كل الوسائل للتعتيم على ملف اغتيال شقيقه، وفق تقديره.
واعتبر الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، من جانبه، أن تونس عرفت عشرية سوداء كانت سمتها البارزة الاغتيالات السياسية والإرهاب والتسفير إلى بؤر التوتر والإرهاب.
وعبر عن أسفه لأنه بعد مرور تسع سنوات لم يقع الكشف عن قتلة شكري بلعيد، ولأن القضاء التونسي يحاول أن يتستر على المجرمين الحقيقيين، حسب قوله.
وأشار إلى أن الوقفة لاحتجاجية اليوم الأحد، تطالب بكشف الحقيقة كاملة وإماطة اللثام عن الجناة، مبينا أن المعركة الحقيقية في تونس هي معركة تحرير القضاء من كل محاولات تركيعه.
وكان رئيس الجمهورية، قيس سعيد، قد أعلن مساء السبت، في كلمة من مقر وزارة الداخلية، عن قراره حل المجلس الأعلى للقضاء، مشددا على أنه اتخذ هذا القرار من أجل وضع حد لما وصفه ب »الوضع المزري » الذي تردى فيه القضاء، وأنه سيصدر في الأيام المقبلة مرسوما مؤقتا في الغرض.
يشار إلى أن هذه الوقفة الاحتجاجية شهدت طرد رئيس حزب آفاق تونس، فاضل عبد الكافي، من قبل عدد من المشاركين، ومنعه من المشاركة في إحياء ذكرى اغتيال شكري بلعيد.